نحو القراءة في التعليم ما قبل الابتدائي

 

  

 عملية رعاية اللغة، لغة الأم، وتطويرها منذ الأيام الأولى لحياة الطفل تعتبر العامل الأكثر أهمية من بين العوامل التي تساهم في بناء وتطوير مهارات التعلم والكفاءات الحياتية الأجتماعية والأنفعالية والأكاديمية على حد سواء. أبرز منهج الأطار لبساتين ورياض الأطفال (الحكومية العربية والدرزية) هذا المعنى بشكل واضح وركز عليه بما لا يدع مجالا للشك.

  وضع القراءة، والطرق المتبعة في تعليم مبادئ القراءة كان محور جدلا حادا، في السنوات الأخيرة في البلاد، بين الأوساط التربوية الأكاديمية والحكومية وكل من له علاقة مع تعلم وتعليم اللغة ومبادئ القراءة والكتابة.

 اكتساب مبادئ القراءة والكتابة ليستا بالمهام السهلة على الأطفال. أثبتت الأبحاث في السنوات الأخيرة بأن اكتساب القراءة والكتابة لا يحدث كرد فعل تلقائي لانكشاف الطفل لبيئة مليئة بالمواد المكتوبة حتى ولو أثارت هذه البيئة حب أستطلاعه أو حفزته على المعرفة وأثارت تساؤلاته. تعلم القراءة واكتساب مبادئها يحتاجان الى وساطة الأولياء أو المربين لمساعدة الطفل على فهم مبادئ النظام الأبجدي بأساليب متعددة وبوسائل متنوعة.

 نتائج الأمتحانات التي أجريت في السنوات الأخيرة (امتحانات التحصيل لوزارة التربية، لغة الأم، عربي وعبري، لصفوف الروابع والثوامن، حزيران 1996)، تشير هذه النتائج الى نسبة عالية من الفشل والى مستوى تحصيل متدني يثير القلق عند التلاميذ في أدنى درجات السلم وكذلك عند التلاميذ العرب مقارنة مع التلاميذ في المدارس العبرية. هذه النتائج أثارت ضجة كبيرة واستياءً شديدا عند كل من له علاقة بالتربية والتعليم من أولياء ومربين وكذلك داخل الأوساط الأكاديمية (شير، ليفين، سلومون، شمرون، شني وشتيل 2000).

 من بين الأسباب الكثيرة والمتنوعة التي أدرجت لهذا الفشل تطرّق الحديث الى  أهمية تنمية مهارات التنور اللغوي في جيل الطفولة المبكرة قبل انتظام الطفل للدراسة في الصف الأول، أي في الحضانة والروضة. أسباب أخرى للفشل تطرقت الى طرق تعليم القراءة المتبعة في الصف الأول في المدارس الأبتدائية والتي كانت وزارة التربية توصي عليها وتؤكد على اتباعها.

 في أعقاب نتائج الأمتحانات القطرية، وفي أعقاب الضجة والجدل الذي تبعهما، درجت المديرة العامة لوزارة التربية، السيدة رونيت تيروش، مهمة رفع مستوى الأطفال اللغوى إلى أعلى درجات سلم الأولويات واعتبرته في مقام المهام القومية التي يجب معالجتها فورا وبدون تأجيل. في اثر هذا القرار اقيمت العديد من اللجان لدراسة موضوع تدريس اللغة في المراحل التعليميّة المختلفة. من بين اللجان التي اقيمت، تشكلت لجنة لدراسة موضوع اللغة المسموعة والمقروءة ودراسة طرق ووسائل تطويرها عند الأطفال قبل دخولهم الصف الأول الأبتدائي.

 

    مبنى اللجنة ونشاطاتها

 وظائف اللجنة (حسب كتاب التعيين)

1.   فحص الوضع القائم في بساتين الاطفال (مواد تعليمية، إرشاد، تأهيل، استكمالات، تنفيذ في الحقل).

2.  استعراض تقارير حول الابحاث الحالية.

3.   توصيات تطبيقية لرعاية اللغة المكتوبة والمحكية في بساتين الاطفال.

4.   توصيات لإجراء بحوث.

5.   توصيات تتعلق بالتأهيل والاستكمال والارشاد.

خرجت وزيرة التربية والتعليم السيدة ليمور لفنات، والمديرة العامة لمكتبها السيدة رونيت تيروش، خلال عمل اللجنة بتصريح حول مبادئ السياسة الجديدة للوزارة، حيث تقرر ان يكون احد الاتجاهات الاساسية في هذه السياسة، هو تطوير البنية التحتية للقراءة في البستان. أعلن رؤساء المكتب انه مع انهاء صف البستان على الاطفال ان يعرفوا مهارات اساسية تؤهلهم لاكتساب القراءة حتى عطلة الفصح في الصف الاول. من أجل تحقيق هذه السياسة إقترحت دائرة التعليم قبل الابتدائي تنفيذ مشروع تدخلي في 1000 بستان في الاوساط المختلفة في السنة الدراسية الحالية.

على ضوء هذه الاجراءات تقرر في اللجنة ملاءمة اهدافها للوضع الجديد القائم. أهداف جديدة وُضِعت نُصبَ الأعين من أجل مساعدة متخذي القرارات في تحقيق هذه الغايات.

 أهداف اللجنة وفق الغايات الجديدة

1.  تعريف المركبات التي تشتمل عليها اللغة المكتوبة والمحكية والتي يجب رعايتها في بستان الاطفال.

2.   تدريج المركبات وفق مدرج نمائي على مدار سنوات الروضة.

3.    توصيات لإنشاء بيئة تربوية تلائم نمو الطفل وثقافته.

4.    توصيات أولية للمشروع التدخلي (1000 بستان).

5.    توصيات لها علاقة بالتأهيلات، الاستكمال والارشاد.

6.    توصيات لها علاقة بدفع عجلة البحث في مجال التنوُّر.

 

مجريات عمل اللجنة:

إبتدأت اللجنة نشاطها في شهر آذار 2001 وعقدت أربع جلسات.

1.  عُرضت معطيات عن الوضع القائم في جهاز التعليم ما قبل الابتدائي. احتوى التقرير مواد تعليمية تم تطويرها في دائرة تخطيط وتطوير برامج تعليمية وفي دائرة التعليم ما قبل الابتدائي. وكذلك انتشار فعاليات الاستكمال والارشاد في مجال رعاية اللغة المكتوبة والمحكية في جهاز التعليم ما قبل الابتدائي لسنة 2001 (حسب تقارير المفتشات من جميع الاوساط).

2.   قُدِّمت تقارير عن نتائج الأبحاث الحالية في البلاد وفي العالم.

3.   عُرضت مواقف اعضاء اللجنة في كل ما يتعلق بتطوير القراءة والكتابة في صف البستان.

4.   عُرضت ثلاثة برامج مركزية يُعمل بها في بساتين الاطفال بواسطة اجسام خارج نطاق جهاز التربية والتعليم: "التنُّور في انطلاق" بإرشاد بروفيسور فوهل؛ برنامج يُعمل به بواسطة "مركز التربية اللغوية" في كلية بيت بيرل بارشاد د. راحيل يفعات، السيدة آنا ساندبنك والسيدة سارة زدونيسكي-أرليخ؛ "تنوُّر شامل" بارشاد د. حافا توفال.

5.    بُحثت إقتراحات لتنفيذ سياسة تطوير القراءة والكتابة في بساتين الاطفال.

 

قُسمت اللجنة الى لجانٍ ثانوية:

   ¯          لجنة النواة برئاسة بروفيسور إيريس ليفين التي تبحث في مراحل اكتساب اللغة
والتنُّور، وفي طرق رعايتها في نطاق برنامج التعليم في البستان وفي توصيات للتطبيق والبحث. وقد ضمّت اللجنة السيدة ايتي بخار، د. إستر طوبلي، السيدة داليه ليمور، أفيفا سفردلوف، ليئة سيلع، د. ليئة كوزمينسكي، د. دوريت رافيد ود. حافا توفال.

   ¯          لجنة تسلسل تبحث في تواصل بستان-مدرسة، برئاسة السيدة بلها أرتسي. ضمّت اللجنة بلها أرتسي، ميكا نيبو وميخال رختمان.

   ¯          لجنة الاحتياجات الخاصة للتربية الدينية برئاسة السيدة سارة تئوميم، ضمت اللجنة د. إستر طوفلي، رينا كوهين، راحيل كرواني وسارة شفراتس.

   ¯         لجنة الاحتياجات الخاصة في الوسط العربي برئاسة د. جهاد غوشة عراقي، ضمت اللجنة السيدة سنية ابو رقبة.

 

توصيات اللجنة:

   رعاية بُنية تحتية لاكتساب القراءة والكتابة والتنُّور اللغوي تبدأ من جيل الطفولة المبكرة، أي من الجيل الذي يدخل به الولد الى جهاز التربية والتعليم.

    رعاية البنية التحتية تتم في البستان مع الحفاظ على مميزات البستان: دمج التعليم بنشاط ذي معنى للولد، وملاءمة التعليم للفروقات التطورية بين الاولاد، وللفروق الثقافية بين الجماعات.

   تُعطى الحرية لمربية البستان لتختار وتصمم الفعاليات والمواد التي يتركب منها تدريسها، وذلك في حدود إطار شامل تضعه دائرة التعليم يضمن تطوير التنُّور.

    بلورة رأي مبدئي لموضوع القراءة في بستان الاطفال يجب ان يتطرق تطرقاً مُتَّزناً لكل العوامل التي تُسْهِم بدورها في تطوير اللغة والتنُّور لدى الاطفال الصغار: معرفة حروف، وعي صوتي، علم الصَّرف والنحو، ثروة لغوية، قراءة كلمات مكتوبة والتعرف على السياق لفهم النص المكتوب، ممارسة اللغة بمستوياتها بأشكال وانواع مختلفة في المحادثة (مثل لغة محكية مقابل لغة مكتوبة).

  تحديد القدرات المنتظرة عند إنهاء الاطفال صف البستان: يتعرفون على الحروف الهجائية، يُظهرون وعياً لأصوات الكلام الاساسية (معرفة في موضوع النطقيّات) ويتعرفون على مميزات الخط العربي.

  يتعرف الاطفال على مبنى القصة وميزات بارزة في اللغة المكتوبة. ينكشفون على أدب أطفال غنيّ، وعلى نصوص علميّة بلغة الام. من المنتظر ان تكون هناك نسبة معيّنة من الاطفال يعرفون قراءة كلمات ونصوص لم يروها من قبل.

  يجب الامتناع قدر الامكان عن خلق ضغوطات على الاطفال والعائلات والمربيات في البساتين من اجل التحصيلات السريعة، كلما كان الطفل أصغر، كلما ازدادت ضرورة الامتناع عن ممارسة الضغوطات عليه وعلى المهتمين به.

   من المهم ان تكون مربية البستان حساسة لوتيرة التطور التنوّري لدى كل ولد وبنت بشكل فردي. تحصل هذه الحساسية عند المربية اذا راقبت تقدم كل فرد في المجالات ذات العلاقة بالتنور اللغوي واذا رأت ان ذلك يشكل اساساً لملاءمة فعالياتها لكل فرد في البستان. تحديد مبكر للصعوبات في المجال التنوّري يزيد الاحتمالات بأن يتغلب عليها الطفل، وان يضيّق الفجوة بينه وبين المجموعة.

  رعاية اللغة والتنوّر تتم من خلال استعمال مدمج لأجهزة العرض، في الاتصال وفي وسائل تعبير اخرى: رسم، موسيقى ودراما. هذه الفعاليات المميّزة لبساتين الاطفال تساعد على اكتساب التنوّر كأداة تعبير واتصال. (اعضاء اللجنة يذكرون هذه الفعاليات هنا لكي يؤكدوا على ضرورتها لتحسين التنور في جيل الطفولة المبكرة).

  تحسين الدافعيه للقراءة وتشجيع التمتع بقراءة أدب جميل يبدأ في صف البستان بواسطة قراءة أدب أطفال يومياً للأطفال بطريقة تفاعلية ومثيرة للمتعة.

  تقديم شرح وافٍ للاهل عن أهمية دورهم في رعاية التنور لدى ابنائهم. لذلك يجب تكثيف تبادل المعلومات والتعاون بين المربية والاهل في مجال التنور اللغوي. من الممكن تحقيق هذا الهدف بواسطة تبادل الآراء كتابياًً وشفوياً بين المربية والاهل والتي تشمل تقارير عن الفعاليات التنورية في البستان والبيت.

  الانضمام للاقتراح الذي يتبلور في دائرة التعليم ما قبل الابتدائي والذي ينص على ضرورة تطوير القراءة والكتابة والتعرف على اللغة في صفوف البساتين في المدى القريب ويتم هذا في اطار كبير بواسطة مشروع واسع النطاق.

يجب مرافقة هذه العملية من بدايتها، وتقييم تحصيلات الاطفال بعد تجربة سنتين على الاقل بمشاركة باحثين مختصين في التقييم وباحثين مختصين في مجال التنوّر.

     تشجيع للابحاث الاساسية التي مهمتها تطوير وتحسين اللغة والتنوّر في اللغتين العبرية والعربية في اسرائيل. ولا يُكتفى فقط بأبحاث من خارج البلاد التي تهتم بلغات اخرى وبمجتمعات مختلفة. هذه الابحاث التي تجري في اسرائيل توفّر أساساً متيناً لاتخاذ قرارات تربوية وتوسّع دائرة المختصين في البلاد.

    تنظيم متابعة ومراقبة لبرامج تدخلية في بساتين الاطفال، هدفها تطوير القراءة والكتابة واللغة، يشهد اصحابها والعاملون في التربية المشاركون فيها بانها تحقق اهدافها. يجب التأكد ان برامج مركزية وواعدة كهذه القائمة في جهاز التربية والتعليم في بساتين الاطفال، سوف ترافق من حين لآخر بأبحاث تقييم، فمن خلالها يمكن ان نتعلم ما هي تأثيرات هذه البرامج ويمكن ان نستخلص منها مركبات هامة لتطوير الاولاد في اكتساب القراءة. غياب مثل هذه المرافقة يؤدي في هذه الايام الى ان الإختيار بين البرامج لا يتم استناداً على معلومات موثوقة. معرفة فاعلة واطلاع في هذا المجال يؤديان الى اتخاذ قرارات ذات اساس علمي.

    اطلاع وحتلنة جهاز التأهيل والاستكمالات لمربي جيل الطفولة المبكرة واثراؤه بالمعرفة في هذا المجال من جهة والتوجهات المختلفة للتدريس من جهة اخرى. يجب تعميق المعرفة في اللغة والخط وفي مجال تطوير وتحسين القراءة والكتابة. أطر التأهيل والاستكمالات سَتعرض امام المتعلمين توجهات مختلفة لتعليم القراءة والكتابة، وكذلك الاساليب المشتقة من هذه التوجهات، على هذا الاساس يطوّر المتعلمون تفكيراً ناقداً يمكّنهم من اتخاذ قرار صائب.

 

 

مركبات التطور في ما قبل القراءة والكتابة:

برنامج رعاية اللغة المكتوبة والمحكية في بساتين الاطفال يجب ان يدمج أربعة مركبّات اساسية:

 1.  إطلاع على الحروف وعلاقة حرف-صوت، تمييز حروف وتصميمها كتابةً. التعرف على العلاقات بين الحروف والحركات وبين الاصوات. التعرف على مبنى الخط العربي.

2.   الوعي الصوتي – حساسية او تيقُّظ واضح للمبنى الصوتي للكلمة المحكية، بالذات للوحدات الصوتية الممثلة بواسطة الحروف والحركات.

3.  التعرف على مبنى القصة، لغة الكتاب، والتوجه للكتاب – القدرة على سرد قصة شخصية او خيالية مع مراعاة المبنى العام والمركبات الاساسية للقصة (مثل افتتاحية، عقدة، تقييم)؛ فهم وانتاج مبانٍ لغوية (مثل صياغة كلمات، انشاء) مميزة للغة الكتاب، معرفة المميزات الشكلية للكتاب؛ مثل أقسامه، عنوانه، اسم الكاتب، إتجاه التصفُّح، إتجاه القراءة، من كلمة الى كلمة ومن سطر الى سطر والعلاقة بين النص والرسومات.

4.  تنوُّر لغوي – اثراء الحصيلة اللغوية، استعمال مرن للغة يلبي الحاجات والسياقات الاجتماعية (لغة عمليّة). وعي للمبنى اللغوي ووظائف اللغة المحكية والمكتوبة، معرفة الفروق بين الوان مكتوبة مثل: قصة، شعر، نص دراسي، وبين الوان محكية مثل: محادثة، وصف، طرح اسئلة، واعطاء شرح، معرفة تركيبات مختلفة في اللغة – اللغة اليومية، لغة الكتاب، لغة اللعب. تفكير بَدَاهِيّ (بالفِطرة) في المباني الاساسية للغة
العربية – مثلاً الجذر والاضافات في أواخر الكلمات مع تصريف الاسم والفعل (مؤنث، جمع).

 كل هذه المركبّات معاً تساهم في اكتساب التنوُّر، وكلما تطورت هذه المركبات تطورت ايضاً مهارة الاطفال في اكتساب القراءة والكتابة واتقانهما. المركبان الاوّلان يساعدان على اكتساب القراءة والكتابة، والمركبان الآخران يساهمان بشكل هام في فهم المقروء والمسموع (يشمل ما نقرأ من الكتاب للأطفال). فهم لغة الكتاب يساهم في اكتساب القراءة لأنه يُمكّن الطفل من استغلال هذه المعرفة لمراقبة مجرى التحسن لديه شخصياً. كل هذه المركبات يجب رعايتها في صف البستان، كل مركب منها يجب ان يُعالج بطريقة تدريجية وتراكمية.

فيما يلي عرض لاهدافٍ يمكن حسب تقدير اللجنة ان تُنجَز في مجموعات الاجيال المختلفة إذا تمت عملية التركيز على التنور بشكل مخطط ومنهجي من جيل الطفولة المبكرة. التسلسل التطوري فيما يلي يصف خطوطاً موجِّهة فقط، من منطلق أننا يجب ان نهتم بالفروق الفردية بين الاطفال. يجب أن نأخذ بالحسبان بأن الجهد المطلوب لتحقيق هذه الاهداف هو اكبر في الاوساط التي لا توفر التشجيع والرعاية في البيت، وذلك بسبب نقص في الموارد او بيئة بيتية أقل تنوّراً، أو عدم الاتقان الكافي للغة العربية الفصحى.

يُعرض فيما يلي مدرَّج تطوري مبني على التحصيلات التي أظهرها أطفال من أوضاع اجتماعية وسط أو أعلى في أبحاث حديثة. هذا المدرج أُعِد من أجل تحديد إطار لبناء برنامج تعليم يلائم النمو وكإطار لتحصيلات متوقَّعة لمجموعات من أجيال مختلفة. يجب على المربية ان تعرف مراحل التدريج والتسلسل وان تتعقب التقدم الشخصي لكل طفل وطفلة وتقارنه مع ابناء جيله، مع الاخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الفردية المقبولة والمعقولة لكل حالة. يجب على المربية ان تُشخِّص وضع كل طفل وتحدد المرحلة التي وصل اليها قبيل دخولِهِ البستان ثم تنطلق في عملها معه حسب التسلسل التطوري في كل مركب من المركبات.

يجب ان نتذكر ان وضع توقعات مبنية على هذا المدرج لأطفال من اوساط ضعيفة او لأطفال ذوي وتيرة تطور بطيئة، يجب ان يتم بحساسية. علينا ان نهتم بأن فروقاً في التحصيلات لن تسبّب وصمة للاطفال، لعائلاتهم ومربيتهم. يجب ان تُعطى المساعدة المطلوبة من أجل تضييق الفجوة، وأن نضمن لكل الاطفال احتمالاً أعلى للنجاح التعليمي. أطفال من أوساط اجتماعية قوية، او أطفال بوتيرة تطور سريعة يتقدمون هم أيضاً حسب قدراتهم العالية ولا نكتفي بالتحصيلات المتوقّعة منهم.

 

معرفة الحروف، كتابتها والعلاقة بين الحروف والاصوات في اللغة:

    روضة أطفال جيل 3-4:

يميز الاطفال ان الحروف عبارة عن فئة منفردة من اشارات مرسومة تُستعمل للقراءة، وتختلف عن الرسم أو الارقام. يميزون شكل حروفٍ معينة، خاصةً من داخل اسمائهم الشخصية، يحاولون كتابة اسمائهم، يتعاملون بكتابة ما قبل الكتابة الاتصالية الرسمية (خربشة فيها ميزات الخط مثل تقسيم الى وحدات، اشارات تشبه الحروف). يدمجون الكتابة الطفولية في ألعابهم، مثلاً كتابة لافتات أو اعلانات.

 

    روضة أطفال جيل 4-5:

يميز الاطفال حروفاً كثيرة ويقرأونها. يكتبون حروفاً كثيرة، يعرفونها كلمات كثيرة مكتوبة من بيئة البستان، مثل أسماء أطفال، أو اسم البستان او كلمات معروفة بالخط (مثل اهلاً وسهلاًً)، يميزون بين كلمة مكتوبة بالعربية وبين قوالب خط أخرى مثل أرقام أو حروف لغة اجنبية.

    بستان إلزامي (جيل 5-6):

يميزون كل الحروف الهجائية ويسمونها بأسمائها، ويرسمونها، يعرفون العلاقة بين معظم الحروف وبين أصواتها، يكتبون وفق التسلسل الصوتي أو الصوتي الجزئي. يبدأون باكتشاف دور الحركات في الخط العربي ويبلورون فهماً أولياً لقسم من الحركات مثل الفتحة. يعرفون اشكالاً مختلفة لبعض الحروف (اول الكلمة، وسط الكلمة، آخر الكلمة)،  ولكن ليس بالضرورة معرفة طريقة استعمالها. يعرفون كثيراً من الكلمات من بيئة البستان، مثل أسماء كثير من أصحابهم. يواجهون قراءة كلمات جديدة، بواسطة تحويل الحروف الى أصوات حتى وإن لم ينجحوا بعد في تجميع الاصوات الى كلمة، الاولاد المتقدمون ايضاً يعرفون كيف يفكون رموز ويقرأون كلماتٍ من نصٍ معروف واحياناً من نص جديد.

الوعي الصوتي:

التسلسل التطوري في الوعي الصوتي  يشمل سلسلة من المركبات. معظم المركبات في القائمة يكتسبها الطفل قبل اكتساب القراءة وهي تساهم في اكتسابها، ولكن المركبات الاخيرة تُكتسب عادةً أثناء اكتساب عملية القراءة نفسها.

1.   تعيين القافية.

2.   تقسيم جمل الى الكلمات التي تتركب منها.

3.   ضم مقاطع لتكوين كلمات.

4.   تقسيم كلمات الى مقاطع.

5.   عزل الصوت الاول من الكلمة.

6.    حذف أصوات.

7.    تقسيم الكلمة الى وحدات صوتية (فونيمة).

8.    ضم أصوات لتركيب كلمة.

يمكن تطوير الوعي الصوتي بواسطة مهام متنوعة والتي تشكل أساساً لألعاب لغوية.

نعرض فيما يلي امثلة لهذه المهام:

¯         إزالة أصوات (قُل عَلي بدون (عَ)، على ماذا حصلت؟ _لي)

¯         تغيير ترتيب الاصوات (قُل: نَمْ، الان اقلب ترتيب الاصوات في الكلمة، على ماذا
حصلت؟ _من).

¯          تصنيف أصوات (تصنيف كلمات حسب الصوت الاول، الاخير أو الأوسط).

¯          تقطيع الكلمة الى وحدات صوتية (فونيمة) (سِن = س ¨ِ ن).

¯          ضم اصوات لتركيب كلمة (ف ¨َ م تعطي كلمة فَم).

¯         عد الاصوات في الكلمة (في الكلمة فول يوجد ثلاث وحدات صوتية)

 توجد علاقة متبادلة بين الوعي الصوتي وبداية اكتساب القراءة، وهكذا فان الوعي الصوتي لا يُشجع القراءة فقط، بل أن اكتساب القراءة نفسها ينمّي ال