|
لتوجه
الشمولي هو توجه تربوي يعتمد
بالدرجة الأولى على نظرية
فيجوتسكي وأتباعه.
ينظر أتباع التوجه
الشمولي الى العلاقة المتبادلة بين المتعلم
ومحيطه الإجتماعيّ
على أنها عملية
تجريبيّة، تخضع لمبدأ التجربة والخطأ؛ منها يتعلّم الطفل
ويستنتج احتمالات حلّ
الإشكاليّات
المختلفة. فمن الأهميّة بمكان
التطرق الى جميع مجالات المعرفة المتصلة بالموضوع عبر هذه المراحل. كما وعلينا
استخدام جميع الوسائل التربوية المناسبة لسيرورة الفعالية. ومن الجدير، من وجهة
نظرنا، أن ترتبط الفعالية ارتباطاً وثيقاً بالبيئة الخاصة للطفل.
طريقة
عمل كهذه من شأنها أن تمنح
الأطفال زخماً جديداً، وتدعم أهدافهم أو
أي غاية آخرى
تمت إليهم بصلة. فعلى سبيل
المثال: إذا أردنا توزيع
أقلام على الأطفال داخل
الروضة, يتطلب الأمر أن
يحصوا أصدقاءهم
دون
الحاجةلشرح ألهدف
من الإحصاء. بينما إذا طلبنا من الأطفال أن يحصوا أبناء
صفهم دون أن يكون لذلك أيّ هدف محدد، فسوف ينفذ
الطفل المهام من أجل التجاوب مع
رغبة المربية وحسب.
تطبيق التوجه الشمولي
يعني الإقبال على فعاليات
يومية من
زوايا نظر مختلفة ومتعددة، وعلى
سبيل المثال لا الحصر: إذا ما رغبنا أن نصنع مزهرية من طين بمشاركة الأطفال،
ضمن نشاط يومي يمارسونه كمشروع يمر بجميع المراحل التي يمر بها صانع المزهريّة
في المعتاد.
في المحصّلة،
يتوصل الأطفال الى ما مؤدّاه أن يساءلوا الظواهر،
لا أن يتقبّلوها على أنها مسلمات مفهومة ضمناً،
بل يقوموا يفحصها؛ يحللونها
وينظرون إليها من زوايا مختلفة،
ويطورون قدراتهم على التمييز
بين الخيال
والواقع، كما
ويتعرف الطفل، ضمن آلية ديناميّة
وجدليّة، الى كُنه حدث أو ظاهرة
ما، كذلك يطور الطفل أدوات للتمييز بين ما هو أساسيّ من جهة، وتداعياته
الثانوية من جهة أخرى.
يمكننا
، كذلك، تسليط الضّوء على هذه الرؤية من زاوية أخرى، تتمثل
بثقافة "قبول الآخر المختلف"،
مما
يعزز لدى
الأطفال القدره على
الإصغاء وقبول التنوّع في طرق التفكير وموازنة الأمور وتقييم المسائل ومعالجة
الإشكاليات، كذلك تطوير إدراك نسبيّة الفكر في علاقته مع هويات وثقافات وسياقات
حضارية أخرى.
ضمن ما أسميناه "التوجه الشموليّ" في التربية، ينبغي علينا
السعي، قدر الإمكان، الى تطبيق هذه الرؤية، وترسيخ
العمل داخل هذا الأفق ضمن فعاليات الروضة اليومية،
مثل تعليق المعاطف على المشاجب، إعداد الموائد،
قراءة
الكتب ، ترتيب
مراكز الفعاليات داخل الروضة، وغير ذلك من
الفعاليات..
|