|
هل نعلم القراءة أم لا ؟؟ |
الصفحة الرئيسيةد. حافا توفال –صدى التربية 2002
أعده
بالعربيةالاستاذ غسان يوسف-عيلبون بشرتنا المديرة العامة لوزارة المعارف السيدة رونيت تيروش بالإنقلاب الذي سيحل في السنة الدراسية القادمة : فمع بدء السنة الدراسية القادمة سيتعلم طلاب صف البستان القراءة والكتابة . الا أن السيدة تيروش لم تشر في إعلانها هذا الى أنه ومنذ بضعة أشهر تعكف لجنة خاصة بالتعليم في مرحلة ما قبل الإبتدائية في وزارة المعارف ، مؤلفة من مختصين في مجال التنوّر القرائي (فهم المقروء) لجيل الطفولة المبكرة , تعكف على بلورة وجهة نظر مهنية , مدعمة بالنظريات والأبحاث , في مسألة تطوير التنور القرائي عند الأولاد ودور صف البستان في هذا التنور. وقد أعلنت السيدة تيروش قرارها في موضوع القراءة قبل أن تنهي هذه اللجنة عملها . ويجوز الإفتراض أن " حمّى القراءة" في صفوف البستان التي نشهدها في أيامنا هذه , مردّها إلى "معارك القراءة" التي دارت رحاها في الآونة الأخيرة في وسائل الاعلام المختلفة, وتردّد صداها داخل لجنة المعارف التابعة للكنيست . وترتسم – من خلال النقاشات الدائرة حول الموضوع – صورة كئيبة لوضع التحصيل القرائي عند الطلاب . هنالك من يعزو السبب الى طريقة التدريس التي تتعامل مع الكلمة كوحدة واحدة . الحجة الرئيسية الموجهة ضد هذه الطريقة هي أنه لا يتم فيها التركيز على تدريس تفصيلي لأسس الأبجدية , أو على تمارين تنمي الوعي/الفهم الصوتي الفونولوجي . بالمقابل هناك من يعتقد أن التمسك بأساليب التعليم الآلي (למידה טכנית) من شأنه أن ينتقص لاحقا من القدرة على فهم المقروء عند الطالب. ان الخروج بتصريحات للصحف لا يعني تعاملا مهنيا مع هذه المشكلة المعقدة والمركبة والتي تختلف فيها آراء خيرة المختصين في جميع انحاء العالم. هل يحبذ تعليم القراءة في صف البستان؟ للآجابة على هذا السؤال يتوجب توضيح مصطلحين: تعلّم وقراءة. التعلم في صف البستان هو عملية تجري من خلال ورشة عمل ( نشاط أو فعالية) ذات معنى (أي تثير اهتمام الطالب) , يكون فيها الهدف من العمل واضحا للمتعلمين الذين يفهمون مصداقية العمل على ضوء هدف محدد يفهمونه ويرغبون فيه. ولا يقومون به بغية إرضاء المعلمة. في نطاق نشاط كهذا يجري التعامل مع المصطلحات والمهارات المختلفة من خلال المنطق الكامن في العمل المنوي القيام به . ورشة العمل ذات المعنى يمكن أن تجري في صف البستان في مناسبات مختلفة: حدث عارض – موضوع الساعة – مبادرة الطلاب أو المعلمة. كل عملية تعلّم تهدف الى تمكين الطالب من تعامل أكثر جدوى مع المحيط الذي يتواجد فيه. القراءة من هذه الناحية تشبه أي مضمون آخر يدرّس في صف البستان. لا مكان لها إلا اذا حصلت بطريقة تتلاءم مع النمو العاطفي والعقلي للأولاد. القراءة : إستخلاص معنى من نص مكتوب . وهي سلوك إجتماعي , عمل ذو معنى وله أهداف إجتماعية مرتبطة بالسياق الذي وردت فيه: يقوم القارىْ بهذا العمل من أجل هدف معين . ولهذا السلوك الإجتماعي نواحي عقلية ونفس-لغوية . (Snow et al.1998) النواحي الإجتماعية هذه ذات علاقة بالفروق الجوهرية القائمة بين النشاطات التنوّرية لمجالات متعددة ذات طابع إجتماعي-حضاري. إذا كان العمل التنوّري هو سلوك إجتماعي يحوي لغة مكتوبة, عندها يمكن أن تكون للغة المكتوبة وظيفتان , كما سنبيّن في الأمثلة التالية: إذا أردنا, مثلا , أن نلعب لعبة غير معروفة لنا , يتوجب علينا أن نقرأ التعليمات المرفقة. في هذه الحالة مكنتنا اللغة المكتوبة من القيام بالعمل المراد. مثل آخر , عندما نذهب الى حانوت البقالة , يحبذ أن نأخذ معنا قائمة بالمشتريات التي نرغب بشرائها كي لا ننسى شيئا منها. في هذا المثل مكنتنا اللغة المكتوبة من تحسين أدائنا للعمل . إن اشتراك الأولاد في نشاطات تنويرية عديدة ومتنوعة يمكنهم أيضا من التعرّف على أنواع مختلفة من اللغة المكتوبة . كالنصوص اللغوية والرسوم البيانية وأنواعهما المختلفة.( أمثلة على اللغة المكتوبة : رسالة- اعلان في جريدة – قصة – مصطلح في موسوعة . أمثلة على اللغة غير المكتوبة : جدول – رسم تخطيطي – صورة ) إن تعامل الأولاد مع أصناف اللغة المذكورة أعلاه هو الذي يبرز ماهية القراءة كعمل إجتماعي. هذا التعامل يفتح مجالا أمام الأولاد لتنمية وتطوير "سلوكيات القاريء" كما أن التعامل مع اللغة المكتوبة في مناسبات عدّة ينمّي وعي الأولاد تجاه أهداف ووظائف القراءة. النواحي العقلية في العملية التنوّرية مرتبطة بسير عملية ترتيب المعلومات المتعلقة بالقراءة: إستيعاب المحفز المكتوب – إعداده – تخزينه و/أو إخراجه – تفسيره بالاستناد إلى معلومات موجودة ثم دمجه في هذه المعلومات. هذه العملية تشمل , من جملة ما تشمل , فهم واصغاء وتذكّر وحل مسائل واستراتيجيات أولية ( מטה – קוגניטיביות) . ينقسم باحثو القراءة فكريا إلى فريقين: الفريق الذي يعنى بفك أجزاء الكلمة المكتوبة والفريق الذي يعنى بمواضيع شاملة ومرتبطة أكثر بفهم النص. الوضع الأفضل هو الجمع بين الطريقتين بحيث تكمل الواحدة الأخرى. عمليا تبدو كل من الطريقتين كأنها مشروع قائم بذاته له أهداف ومجالات بحث مختلفة عن الطريقة الأخرى. فعملية فك أجزاء الكلمة تتم عادة, بأساليب مرتبطة بمعرفة كلمة واحدة منفردة. عملية الفهم تتم أساسا بطرق عقلية متطورة من الإستنتاج والربط ومكونات المجال الذي يحدد معنى الكلمة أو الجملة أو الفقرة. عملية فك أجزاء الكلمة تتم بسهولة خلال تجارب جامدة أكثر مما هي عليه عملية الفهم والإستنتاج والربط (Mc Shane, 1991 ) . كذلك فان تنمية مهارات فك أجزاء كلمات متفرقة أسهل من تنمية مهارات فهم قطعة نصوص شاملة . السهولة النسبية لإحدى طرق القراءة بحثا أو تعليما قد يؤدي إلى تعامل منقوص مع طريقة فك أجزاء الكلمة على حساب الطريقة الثانية الأكثر صعوبة طريقة إستخلاص المعنى. التوجه الواعي يجب أن ينعكس في التعامل المتوازي مع الطريقتين من خلال فعاليات تكمل إحداها الاخرى. تعتمد النواحي النفس-لغوية في موضوع التنور القرائي على معرفة مستويات اللغة المختلفة, التي سنشير اليها باختصار فيما يلي: · المستوى الفونولوجي( الأصوات اللغوية) : وهو يعنى بالأصوات البشرية/اللغوية. · المستوى المورفولوجي – الصرفي : وهو يعنى بشكل الكلمة في اللغة وعلاقة الشكل بالمعنى. مثلا , علامات تأنيث , مفرد وجمع , أزمنة الأفعال , حروف زائدة في أول الكلمة أو في نهايتها وغير ذلك. · المستوى الوظيفي – الذي يعنى بالعلاقة بين أجزاء الجملة . وإدراك أن التغيير في علاقة الكلمات أو في موقعها من الجملة يؤدي الى تغيير المعنى. ( وظيفة الكلمة في الجملة) · المستوى العملي – الذي يعنى بالمعنى الذي " يعطيه" جمهور المتكلمين أو القارئين لنص معين. وهنا أود التوسع في الحديث عن المجال الذي يجري فيه الحوار والتفريق بين لغة مرتبطة بالسياق وهي لغة متعلقة الى حدّ كبير بالمجال غير اللفظي وتتطلّب التعرف على الظروف التي ورد فيها النص مثل عبارة ( بجَنٌن) التي تكتسب في كل مرة تقال فيها معنى متعلقا بالمناسبة التي قيلت فيها في بعض الأحيان نقول بجنن بالمفهوم الإيجابي وأحيانا أخرى بالمفهوم السلبي.مثال اخر على ذلك الليعطيك العافيه تقال عندما نريد مجاملة احد بعد ابذال مجهود أو بعد القيام بعمل ما (مفهوم إيجابي أو تقال بالمفهوم السلبي لإنسان قام بعمل ما سلبي وسبب (تقال للسخرية) من ناحية ثانية هناك لغة غير مرتبطة بالسياق وهي لغة يحتوي النص فيها على كل المعلومات اللازمة لفهمها. مثل واضح على ذلك نجده في نص علمي مثل معنى كلمة أو مصطلح في موسوعة أو نص من كتاب علمي. الحديث اليومي هو حديث مرتبط بالسياق , فنحن يفهم أحدنا الآخر في الحياة اليومية من خلال إشارات غير كلامية نستخلصها من المناسبة/ الظروف التي ورد فيها النص اللغوي . الأطفال ملمون بلغة السياق , ومدى فهمهم للغة خارجة عن السياق مرهون الى حد كبير بطبيعة المناسبات التنوّرية التي يشتركون فيها. لذلك فالتعامل مع نص مكتوب يتطلب , غالبا , الإنتقال من لغة السياق إلى لغة خارجة عن السياق (Snow & Hempill,1996 ) . إدراك معلمة البستان لهذا الأمر يكتسب أهمية قصوى سواء في إنتقاء المناسبة , أو إختيار كتب أو نصوص أو إجراء حوار حول معلومات جديدة. كثيرة هي النشاطات التنوّرية في صف البستان التابعة لمجال يمكن أن نسميه " تنوّر من المحيط القريب" أي لغة مكتوبة مرتبطة فقط بزمان ومكان معينين. مثل , زاوية الطبيبفي صف البستان , البيت أو الدكان. وهذه أصناف من لغة السياق على الرغم من كونه مكتوبة. يكتسب هذا العمل أهمية كبرى : من خلاله يتعرف الأولاد على إستعمالات هامة للّغة المكتوبة بطريقة تثير إهتمامهم ودوافعهم . الأمر الذي يمكنهم أيضا من التعامل مع الكتابة من خلال تقسيم الكلمات إلى الحروف والفقرات التي تركبها كل ذلك في إطار عمل يثير إهتمامهم. وإلى جانب ذلك , من المهم أن يكون النشاط التنوّري للأولاد غير مقتصر على المحيط القريب ( كما وصفناه اعلاه) بل يشتمل أيضا على نشاطات تنورية تمكن الأولاد من التعامل مع اللغة الخارجة عن السياق. مثل قراءة أو سماع قصص مكتوبة بلغة غنية تحمل حوادثها الأولاد من الزمان والمكان المألوفين الى زمان ومكان آخرين وعوالم أخرى كالتي يذكرها برونر (Bruner,J.1986 ) . لكن سماع الأولاد للغة مكتوبة أمر غير كاف . إذ عليهم أن يشاركوا في نشاطات تنوّرية تمكنهم من التعامل مع اللغة الخارجة عن السياق . إن إدراك المعلمة لهذا الأمر وجودة الحوار الذي يبادر فيه الأولاد ويشاركون مشاركة فعالة , كل هذا يساعد على على الإنتقال من لغة السياق إلى لغة خارجة عن السياق بدعم ملائم من المعلمة. مما قيل أعلاه يتضح أنه من الممكن تعليم الأولاد القراءة في صف البستان معتمدين على بعض الأسس: أولا : عملية القراءة يجب أن تستند إلى التعريف الواسع لمصطلح "قراءة" وعلى أساسه يتم العمل بشكل متوازن مع النواحي المختلفة لعملية القراءة. ثانيا : يجب أن يكون التعامل مع اللغة المكتوبة , كأي نشاط آخر في صف البستان , موضوعيا وذا معنى ومحفّزا .
كيف نعلم القراءة في صف البستان؟أعتقد أن الإجابة موجودة في التوجه الشمولي كما بيناه في(كتيب التوجه الشمولي سنة 1992 الجزء الثاني. في هذا التوجه يتم التعامل مع المصطلحات والمهارات من خلال عمل يثير اهتمام الأولاد. لذلك , فالجواب للقضيّة التي نحن بصددها " كيف نعلم القراءة في صف البستان" هو أنه يجب العمل على كل نواحي اللغة المكتوبة من خلال أداء عمل أو لهو ولعب حقيقي وموضوعي. مدى الصدق والموضوعية متعلق بالحضارة. بشكل عام ان مسألة التعليم " المتأثّر بالحضارة" Culturally accommodated instruction.) Snow,1998 p.243 ) هي مسألة بالغة الأهمية في مجتمع متعدد الحضارات وخطيرة بشكل خاص عندما يجري الحديث عن التطور التنوّري(Brice Healh ) . عند إختيار فعاليات تنورّية يجب أن تشكل درجة الموضوعية الحضارية الإعتبار المركزي . يجب الإنتباه إلى ماهية الحالات المختلفة التي قد يكون فيها معنى مختلفا للغة المكتوبة في حضارات مختلفة: على كل معلمة بستان أن تكون متيقظة وواعية نحو الأولاد والأهل والمجتمع الذي تمارس عملها فيه. فيما يلي أمثلة على طرق التعامل مع اللغة المكتوبة في صف البستان في مجموعة من النشاطات التي تمثل الأوجه المختلفة للغة المكتوبة والأسس التعليمية التي جرى الحديث عنها. لعبة الأسماء – ما هو اسمي؟ تهدف هذه اللعبة الى جعل الأولاد يحزرون أسماء المشتركين بعد سماعهم النغمة التي يبدأ بها كل إسم. تقول المعلمة :" إسمي يبدأ بـ ------ , فما هو اسمي؟" عندها يذكر الأولاد أسماء مختلفة . ردّ المعلمة على اقتراحات الأولاد هو الأمر الأكثر أهمية. فمثلا, اذا كان اسم المعلمة " سعاد" فانها تقول :" اسمي يبدأ بـ سـ - احزروا ما هو اسمي!" يجيب واحد من الطلاب " سمية" , وآخر " سميرة" . ردّ المعلمة يجب أن يكون:" صحيح أن اسم " سمية " يبدأ بـ سـ , ولكن اسمي ليس " سمية" رغم أنه يبدأ بـ سـ ". وعلى الإقتراح الثاني تجيب:" صحيح أن الإسم " سميرة" يبدأ بـ سـ" غير أنه يبدأ بـ سـ مع فتحة وليس بـ سـ مع ضمة. ( على المعلمة أن توضح باللفظ الفرق بين الحرف سين المفتوح والحرف س المضموم). واذا اقترح أحد الطلاب الإسم " شاهرة" فعندها يجب أن يكون ردّ المعلمة :" صحيح أن الإسم "شاهرة" هو إسم لامرأة لكنه يبدأ بـ شـ وليس بـ سـ". بعد ذلك تسأل المعلمة : بم يبدأ اسمك؟" ومن المفروض أن يجيب كل ولد بالنغمة (الحرف) الذي يبدأ به إسمه, أما بقية الأولاد مع المعلمة فيحزرون( يخمنون) الإسم. من الممكن أيضا الإنتقال الى أسماء ذويهم وإخوتهم أو ذكر طعام محبّب أو ما شابه.
يمكن
كتابة تخمينات الأولاد على ورقة, بطريقة تبرز النغمة/ الحرف الأول من كل
إسم. في هذا السياق من المهم الأخذ بعين الإعتبار أن الكتابة تساعد في تطوير
إدراك الأولاد لتقسيم الكلمة الى أصوات/ نغمات/ حروف والتعرّف عليها. لعبة التذكّر : جمع مقاطع وتكوين أسماءأ – نكتب أسماء الأولاد على بطاقات. نقص البطاقات الى قطع حسب المقاطع . ثم نلعب بالقطع لعبة التذكّر , يحاول فيها الولد أن يجمع المقاطع لتركيب الإسم من جديد.ب – نكوّن من كل مقطعين كلمة عرضيّة ومضحكة. في المرحلة الثانية يحاول الولد ان يركّب اسمه بواسطة تبادل المقاطع مع أفراد المجموعة. |