|
كانون أول / ديسمبر 2003 عن الدكتورة حافا توفال مجلة صدى البستان العدد الأول تشرين 2003 علاقة النّصّوص المرتبطة بسياقٍ ما، أو أخرى خارج هكذا رباط بعمليّة التنوّر القرائيّ:
السياق context، هو، بحسب جان جاك دريدا، كامل الوسط الذي يظهرُ فيه نصٌّ ما، والذي لا يتشكّل من وضعيّة ثقافيّة أو اجتماعيّة أو سياسيّة فحسب، وإنما من مجموع النّصوص والعلامات المتحرّكة حولَه، ووراءَه، إذا جاز القول. وبهذا المعنى يتحدّث أحياناً عن "نصّ واسع" بمعنى سياق.
ولكن، وقبل أن نبدأ، فلا بدّ لنا من تحديد بعض النقاط والأهداف، كي نتمكّن من تحديد بحثنا هذا وعدم التشتت في رحاب هذا المجال الواسع: 1. السياق، هو عبارة عن استراتيجيّة، تخضع لها جميع المعاني والدلالات، وهذه الإستراتيجيات تتدرّج من مجالات ضيّقة تتعامل مع الأشياء الملموسة والأسماء المحددّة لها، كما هو الحال في لغة الأطفال، وتتسع مع اتّساع رقعة المفاهيم والبُنى الفكريّة ونسيج الوعي المعقّد لدى الأوساط الإجتماعيّة المركّبة. 2. من هنا نفهم، أن علاقة المصطلح بالسياق قد تكون علاقة بنيويّة، ما دامت المفردات تشير الى " بُنْياتٍ " Structures معيّنة، لا ترتقي بعد الى مستوى الأفكار أو التركيبات أو الأنساق.. وفي هذه الحالة، يبدو لنا أنّ محاولات فهم الدلالات ضمن علاقاتها بالسياق التابعة له، إنما يتم بحركةٍ بنيويّة، دون اللجوء الى فكّ أو خلخلة الرّوابط بين المعنى والسياق بحثاً عن مكنوناته، ودون تجريد "البُنيات" من رواسب "كامل الوسط" (كما رأينا في تعريف دريدا للسياق)، ومن التراكمات التراثيّة فيه. 3. يقودنا هذا الى ضرورة البحث، في كلّ مرّة، نستخدم فيها مصطلحاً ما أو خطاباً ما يبلغ مستوى الفكرة أو الشكل المركب أو النسق، يقودنا هذا الى "تفكيك" السياق الذي تدور موادُنا في مداره، وخلخلة بنياته الموروثة وزعزعة الثوابت، وكلّ ذلك بحثاً عن المعاني المختبئة خلف المفردات والنصوص. وهذا كلّه لا يتم من خلال "تفكيك" المركبات اللفظيّة والمعنويّة الى أساسيّات غير قابلة للتجزيء، لأنّ هذه الأساسيّات ذاتها قابلة للتفكيك وخاضعة لإستراتيجيات سياقيّة.. 4. في هذه المقالة يهمنا بالدرجة الأولى تطبيق ما نتوصّل اليه من استنتاجات على عالم الطفل، وأساليبنا كوسطاء تربويين في تطوير معارف وآليات تفكير الإنسان على ضوء فهمنا لعلاقة معارفنا بإستراتيجيّات السّياق.
نبدأ مع مصطلح "الدّلالة السّياقيّة"، وبالسؤال البسيط التالي: إلى أي مدى يتعلق فهم النصّ بمعرفة سياقه؟ لو تناولنا موضوع ما، نفترض مسبقاً أهميّته، وهو غير مطروقٍ في مجال مثل "التنوير الكتابي"، فإنّه يتوجّبُ علينا، حين ينشغل المجتمع بهذا المجال، أن نطوّر نُظم أو أنساق تفكير جديدة تتلائم مع هذا التطوّر وتخدم مفاهيمه الجديدة. يكثر استعمال مصطلح "السياق" في علوم اللّغة والألسنيّات، ويتطلب التعامل معه الكثير من التكثيف والحفر والدقة. فالمعنى الدّلاليّ للمرادفة داخل النصّ، مرتبط بظروف النصّ وأبعاده كاملةً، فتتغيّر دلالة المرادفات بتغيّر هذه الظروف والأبعاد. وبما أنّ لغة التّعبير البشريّ غير مقتصرة على الأدوات الكلاميّة، فتتعدّاها الى الوسائل التعبيريّة البصريّة ـ الصوريّة، والسمعيّة ـ التصويتيّة الخ.. فإنّ مفهوم السياق يتّسع بذلك من حيث مكوّناته، المابعد كلاميّة. أي المضمون المرافق الفوري. للسياق الكلامي أهمية من الناحية القواعدية، لأنه يقرر معنى الكلمة في النص. معنى الكلمة يفهم حسب النص الذي يحتويها وحسب سياقها الكلامي الناتج عن الجهاز اللغوي نفسه. بالمقابل السياق السببي الغير لغوي الذي تنتجه الأسباب التي ظهر بها النص، أيضا" له أهمية كبرى لكن يصعب تعريفه. على سبيل المثال : عندما نسأل شخص عن رغبته بفنجان قهوه ، ويجيب: "القهوه تنبهني" من الصعب الفهم إذا كان قصده تناول القهوه أم لا. إلاّ اذا كنا نعرف حالته في تلك اللحظه : هل يريد أن ينام أم لا. بمعنى آخر فهم الفكرة يتطلب أكثر من الفهم اللغوي، فهو يتطلب فهم السياق الغير كلامي ، بمعنى التطرق لحالة مصدر النص. هناك متغيرات كثيرة في هذا الإطار: · العلاقة بين المُصَدّر والمستقبل: علاقة عائلية، علاقة عمل، صداقة (من المتكلم ومن الكاتب ولمن يتكلّم؟). · المكان: مقهى، إطار أكاديمي، سوق، (أين قيل ذلك؟). · الزمن: بعد الولادة، بعد حادث، قبل الخروج لنقاهة، بعد المعاش، في الإنتخابات، (متى قيل ذلك؟). · الحضاره: تقليديه، مجتمع ذو موارد قليله.
لا نهايه لقائمة المتغيرات . هناك لغويين اللذين ميّزوا بين النص الضيق mecro contextوبين النص العام macro context. الأول – هو السياق الفوري الذي أصدر فيه النص (إطار سياقي ضيق- نير وبلوم كولكا)- المكان والمناسبه الخاصه مثل: خلاف مع الجار ، إقتراح زواج.
الثاني- ( إطار سياقي عام) وهو السياق الأوسع : أسس القيم والمبادئ ، أهمية الأسباب الجغرافيه الإجتماعيه والتربويه.(finch , G, 2000 ). في كتاب "تفكير الأطفال" لمارغريت دونالدسون 1978 ، تشدد على أهمية فهم الوضع أي السياق الغير كلامي ، الذي به يحدث أي حدث ,لكي نفهم اللغة المستعملة في هذا الحدث (1978 (Donaldson دونالدسون تدعي أن قدرة الأطفال على تفسير حالات تساعدهم ، تمكنهم على الإستنتاج وفحص الفرضيات ، للوصول الى معرفة اللغه ، وتدعي ايضا" أن المسار بين الفهم الأولي عند الأطفال لما يقصده الأخرون عند إستعمال الكلمات بسياق فعاليات معينه حتى بلوغهم لفهم الكلمات بشكل منفرد ، دون الإرتباط بالسياق السببي ، هو طريق طويله جدا". القدره على فهم نصوص لغويه دون دعم السياق الغير لغوي يؤدي الى تحصيل متطور، الذي يتطلب ، تطوير المعرفه اللغويه كمبنى مستقل ، دون الحاجه لدمجه بأحداث غير كلاميه.(clark 1978).تصف ستة مستويات في معرفة اللغه، الأكثر تعقيدا" بينهم هي اللغة الذي تتطور في مرحلة متاخرة ، وتتطلب القدره على التفكير بمبنى اللغه بشكل مستقل ، بهدف إستعمالها. دونالدسون تعرض نوعيه هامه جدا" ، فهي تدعي أن الأطفال لا يفسرون الحاله التجريبيه حسب التعليمات اللغوية ، أو حسب النص اللغوي للأسئله لا بل تفسيرهم يتعلق بإدراكهم للشيئ الطبيعي ، أو للأشياء التي يمكن مراقبتها في الحالات المعطاه وذلك حسب تجربتهم الحياتيه. دونالدسون تشير إلى أنه عندما حاولت اينهالدر وشركاؤها ان يعلموا الأطفال التطرق للنص اللغوي من خلال تبسيط السياق الغيركلامي (يشمل تجربتهم السابقه مع حالات مشابهه للتجربه) ، وجدوا أن هناك علاقه بين القدره على التعلم وبين الخلفيه التنويريه للأطفال. الإستعداد للتطرق للغه بشكل أكثر غير مسيق (او اقل سياقا" – بمعنى آخر من خلال تطرق اقل للسياق الغير كلامي ودون التطرق للوضع خارج النص اللغوي، يتعلق بمدى دمج الطفل ببيئه تنويريه . عامة" ، اللغه المكتوبه أقل تعلقا" بالسياق الخارج عنها من اللغه المحكيه ، بمعنى أنها توفر المعرفه المطلوبه للوصول للمعنى بوسائل لغويه ( لا حاجه للتطرق للوضع خارج النص اللغوي حتى نفهمه) هذا لأنه على الأغلب يحدث الإتصال المحكي وجها" لوجه أي يمكن الإعتماد على لغة غير كلامية ( لغة الجسد) ، المكان والزمان للمُصَدّر والمُستَقبل معروفون لديهم ولهم حصة بالفهم للمستقبل.بالمقابل ، في حالة نص مكتوب لا يكون للوقت والمكان علاقه متبادله مع النص بين المصدِر والمستقبِل. لذلك في مثل هذه الأوضاع يطلب من المصدر أن يوسع ويوفر السياق الملائم والمطلوب لفهم النص بوسائل لغويه / كلاميه. كي يكون النص مفهوما وغير متعلق بالسياق يجب أن يكون على مستوى تفسيري عالي جدا" والاّ نتعامل معه كمفهوم من كل النواحي المعروفه فقط لأولئك الشركاء في نفس الإطار السياقي الذي أصدر فيه النص. على سبيل المثال ، عندما تعرض طفلة في الروضه لأمها رسمه رسمتها في نفس اليوم وتقول" انظري ماذا فعلت اليوم؟" ، هذا النص يعتبر نص متعلق بالسياق إنه مفهوم ضمنا حيث ان الأم تنظر الى ما تعرض الطفلة عليها فاهمة قصدها. كلتاهما تشتركان بالوقت والمكان ، إستعمال النص المتعلق بالسياق أو المسيق مصدق في هذه الحاله. بالقابل, لو أن الطفله تتكلم مع جدتها بالهاتف وتقول نفس الجمله لا يصدق إستعمال النص المتعلق بالسياق أو المسيق، لأنه لا يمكن الإفتراض انه من المفهوم أن الجدة تشترك في السياق الذي أصدر فيه النص، مع أن الوقت مشترك لكن المكان لا ،لذلك لا يوجد للمستقبل المعرفه الكافيه ليفهم القصد من النص. مؤلفي نصوص مكتوبه مثل القصص والنصوص العلمية ، يوسعون ويوفرون المعرفه المطلوبه للمستقبل بواسطة النص حتى يفهم ما وراء الأشياء حتى بدون دعم السياق الغير كلامي . لذلك هذه النصوص تسمى "موسعه" او "غير مسيقه" لأنها تعتمد فقط على اللغة المكتوبة والواضحة ولاتتعلق بسياق غير كلامي. وجدت الأبحاث في مجالات التنوير (مثل:HEMPILL AND SNOW 1996) أن أحد الأسباب للصعوبات في مجال التنوير ، هو الإنتقال المطلوب من اللغه المحكيه للغه المكتوبه ، مما يتطلب تعامل مع نصوص غير مسيقه. هناك سؤال : لماذا النص الموسع والذي يوفر المعرفه المطلوبه للإستنتاج يتطلب من القارئ جهد أكثر من ذلك المسيق الذي يعتمد على السياق النصي الغير كلامي – على الوضع الذي أصدر فيه النص؟ بنظره أوليه هذه الواقعه تبدو مفاجئه ، وبنظره أخرى ، يتضح السبب بفارق الصعوبات: عند إستعمال النص المسيق يكون مصدقا" وهذا يعني أن السياق الخارج عن النص – الحاله التي أصدر بها النص ، معروف للقارئ والمستمع. بالمقابل عندما نتحدث عن نص فهمه يتعلق بالمعرفه اللغويه الموجوده فيه ، بالسياق النصي الكلامي ، معناه أنه يطلب من القارئ ما سماه برونر "وقوف مؤقت بين الأقواس" لجهاز المعرفه والإيمان لديه حتى يتمكن من الدخول لعالم النص (1986برونر) . قارئ غير مستعد لذلك لا يمكنه تفسير نص فقط بصوره تلائم المفهوم من ناحيته .
على سبيل المثال: تلميذ في الصف الرابع عليه حل مسأله حسابيه على النحو التالي:" أعطت الأم ثمن الحلوى لولديها حازم ونادر(22 شيكل) أعطت لحازم 13 ولنادر أعطت الباقي . كم أعطت لنادر؟ " أجاب التلميذ 13 شيكل لأنه يجب أن يأخذ كل من الولدين نفس الكميه، تلميذ كهذا لا يكون مستعدا" أن "يضع بين الأقواس" رأيه الشخصي وأن يتطرق للنص عن طريق السياق الكلامي سيطر تفسيره على النص المتعلق بالسياق المعروف والمفضل لديه: عندما تعطي الأم ثمن الحلوى فمن الطبيعي ان تعطي نفس المبلغ للإثنين ، عدم قدرة التلميذ على التحرر من الفرضيات المسيقه لديه (والتي تلائم النص الذي يتعامل معه ) في هذه الحالة ذاتية الطفل وتفكيره المسبق المتاثر به أثر سلبيا على عدم الوصول للاجابة المطلوبة. فيما يلي نتطرق للمجال في علم اللغه الذي يتعامل مع هذا الموضوع: مجال البراغمتيكا. البرغمتيكا: هي تأثير السياق على المعنى. العمليون يختلفون مع المنطقيين بإدعائهم أنه لا يوجد أدوات منطقية رسمية كافيه للتعامل مع طرق استعمال العلاقات المنطقية في اللغة الطبيعيه ( FINCH,G.,2000) نرى ذلك في السياق المنطقي "أو" سياق"أو" للمنطق الرسمي يعرف ك "أو" مخرج ( أ، أو ب, معناه واحد من اثنان فقط ، لا يمكن إدخال الإثنين في الإجابه ) او ك "أو" حاوي ( أ, أو ب, معناه على الأقل واحد من الإثنان لكن من الممكن إدخال الإثنين في الإجابه) لغة المنطق الرسمي هي لغة غير مسيقة وهذا يعني ان معنى النص ينبع فقط من النص المعطى ، بدون تأثير للسياق خارج النص. في اللغة الطبيعية هذا غير منطقي ، لنتطرق لجملتان تحويان علاقة أو: 1) قالو للسكرتيره أن عليها إستغلال العطله أو في عيد الفطر او في عيد الفصح. 2) قالوا للتلاميذ أن عليهم التبرع للمكفوفين أو لجمعية حماية السرطان . حاولوا الإجابه على السؤالان: 1) هل سيكون تصرف السكرتيره صحيح إذا إستغلت العطله في عيد الفصح أو في عيد الفطر؟ 2) هل سيكون تصرف التلاميذ صحيح إذا تبرعوا للجمعياتان؟ معظم الأشخاص الذين سُئلوا هذا السؤال أجابوا أن تصرف السكرتيره غير صحيح بأخذها للعطلتان, أما تصرف التلاميذ فهو صحيح مع أنهم عملوا هذا وذاك. أولئك الذين أجابوا هكذا برروا إجابتهم بأن معنى (او)الأولىك (او) مزيل اما (او) الثانيه فهي تضم. تأثر حكمهم من مجموع القيم التربوية الخاصة بهم وما إعتمدوا على المنطق لأن السياق التربوي أثر عليهم لذلك تطرقهم للنص كانت مسيقاً. من المهم جدا توضيح الفرق بين لغه المنطق الغير مسيقة التي بها تفسر اللغة حسب تعريف المصطلحات( دون التعلق بالسياق) وبين اللغه الطبيعيه المسيقه. مثال على جمل يصعب فهمها دون معرفة السياق: إذا سمعنا جملة (ضربوا النار الساعة الحادية عشرة ليلا في منطقة قروية في بريطانيا، نظن بعدة اهداف لضرب النار في هذه اللحظات ، أما إذا سمعها سكان هذه المنطقة يعرف أن الهدف هو لهزم العصافير ، حيث ان هذه العادة متبعة في هذه المناطق. دونالسون تنوه بأنه إذا ربطنا النص بسياق خيالي مناسب(EMBEDDING CONTEXT) يوفره القارئ بحسب معلوماته السابقة (مشكلة يتعلق حلها ببناء مخيّلات السياق ) . من أجل هذا البناء هناك أهميه كبيره للتجربه لدى القارئ. من الجدير بالذكر أن النصوص في اللغة الطبيعة تتميز بدرجات مختلفة من التعلق بالسياق. وهذا التدريج يتعلق بوظيفة النص، وكما ذكرنا ان معظم النصوص المكتوبه اقل تعلقا" بالسياق ( فهم يوفرون معلومات اكثر تمكن القارئ من بناء سياق من النصوص المحكيه ( التي بها عادة لا حاجه لبناء النص في الخيال لأن النص المطلوب من القارئ والسامع فهمه مرتبط بسياق غير كلامي ) نص جملي أقل سياقا" من نص nerative يتعلق بمعلومات وبقصص في خيالنا. مقاله في الجريده أكثر سياقه من نص في موسوعه ( على سبيل المثال : قواتنا رجعت بسلام – حتى نعرف أية قوات رجعت بسلام ، علينا معرفة هوية المتكلم ، فهو لا يفصح عنها بفرض منه أن السامع يعرف. شخص تنويري ينجح في بناء سياق أيضا" عندما يطلب بتشغيل خياله لأنه لا توجد في ذكرياته تجربة مشابهة للمعروض بالنص . نوعيتان إضافيتان مهمتان في موضوع التسييق: الأولى مجموعات الكلمات المسماه deictics(كلمة يونانيه) الكلمات مثل : الآن ، امس ، غدا" ، هذا، هناك وضمائر مثل : أنا ،أنت ، نحن .... كلها تسمى deictics وتتميز بها النصوص المتعلقه بالسياق. عندما تظهر بدون توسع . مثلا" : عندما يكتب على بطاقة "أنا احبك" لا نعرف من يحب من ، نص مثل هذا يعتبر "مسيقا" ولكن عندما يكتب " أنا مروان خطيب أحبك ، سامية ماضي" نستطيع أن نعرف من هم المحبين وهذا بسبب التوسع في النص elaboration..... النوعية الثانية تعمل على التصور التي يتعلق بعوامل خارجه عن الكلام نفسه االتي تؤثر على معنى اللغه المحكيه مثل نبرة الصوت التي تجيب علىطريقة معينه ، او لغة الجسم هذه العوامل تؤثر تأثيراً كبيرا على معنى النص في اللغه المحكيه. مثلا" القول " عنده رأس!!!" يقال بنبرة احترام وتقدير ويدل على الحطمة والذكاء ،وايضا" عنده رأس" بلهجة إستهزاء ، اي رأس يخلو من الذكاء. ان المعنى المفهوم من النص المحكي المرافق بلغة غير كلامية كما ذكر أعلاه كي يفهم جيدا عندما نكتبه علينا أن نتوسع في النص بالفاظ لغوية موضحةً الفكرة دون مساعدة الحركات والنبرات الصوتيه او اي وسيله غير كلاميه اخرى – (دونالدسون 1992). عمل مسيق: حتى الآن عملنا بتوضيح المفهوم "تسييق " ، كما يستعمل بالنسبه للغه وللنص الكلامي ، والآن سنوضح المصطلح في اطارالعمل مع الأطفال. يكون العمل مع الأطفال مسيق ، عندما يكون هدفه مفهوم للأطفال وعندما يجيب على حاجياتهم ويبعث بهم الفرحة. يتصل مع وضعهم كأطفال ينتمون لمجتمع وحضاره معينه . بالمقابل عمل غير مسيق هو الغير مرتبط بسياق طفولي والذي هدفه غير واضح للطفل ولا يلبي رغباته، لذلك فهو غير مهم للطفل. هذا لا يعني أن نبقى مع الطفل في مرحلة النص المسيق . من الجدير ذكره أن إستعمال النصوص المسيقه توصلنا للقدره على الوصول لنصوص غير مسيقه وذلك عن طريق مرحله وسطيه التي يعمل بها المربي كوسيط أو شريك لفعاليات الأطفال في أعمال غير مسيقة أي غير مرتبطة بالطفل هدفها غير واضح للطفل ولا توفر له احتياجاته الخاصة ولا تبعث به المسرة ، فعالية ليس لها علاقة بالطفل ولا تعني له شيئاً. من المهم أن نصل الى مرحله تهيئنا للعمل الغير مرتبط بسياق معيين, لكن في مجال اللغة هذه المرحلة تظهر في سنوات متقدمة وليس في مرحلة الطفولة المبكرة. نرى أن تكرار التجربة في التعامل بنصوص مسيقة من خلال الفعاليات المرتبطة بالطفل وبحياته وبإحتياجاته وتحويلها إلى نصوص غير مسيقة لكنها لها علاقة بالفعالية وذات اهمية للطفل ، أي نص يوفر معلومات قريبة منه ومناسبة للحدث الذي يعمل به حيث أن هذه المعلومات تساعده للتركيز والتعمق في هذه الفعالية. التوسع في المحادثة أو محادثة غير مسيقه ، في نطاق الوساطه أو المشاركة في العمل المسيق لدى الصغار حيوي لتمكينهم من ربط الكلمه بالشيء ، أفعال وصفات التي تمثلها الكلمات referents. عند الأطفال الأكبر سنا" هذه الوساطه تمكنهم من التمييز بين الأساسي المهم وبين السطحي الغير مهم وبهذا يعظم الفعالية. ايف كلارك (2003) تصف المرحله التي بها الصغار ينجحوا بالإتصال عن طريق الكلمات القليله التييعرفوها.تتحدث عن COMMUNICATIVE IMPULS الذي يساعدهم على إستخلاص اكثر ما يمكن من الموارد القليلة التي بحوزتهم. احدى الطرق المستخدمه لديهم هي الإكثار بالتعميم التي تمكنهم من التعامل مع الأشياء التي تنقص الكلمات لديهم ليعبروا عنها. طريقة اضافية هي إستعمال موسع ل deictics ومصطلحات ذات أهداف عامه. يستعملون مفاهيم عاليه مثل (هذا) وأفعال عاليه مثل :(نفعل)، ليشيروا إلى فعاليات متنوعه ومختلفه . محادثه كهذه هي مثال واضح لمحادثه مسيقه التي ممكن فهمها فقط عند إرتباطها بسياق غير كلامي به تمت المحادثة. من جهة المربي ، الوساطه في تلك الأثناء هي توسيع النص فعليه أن يكثر في إستعمال الكلمات الدقيقة التي وظيفتها تغيير الألفاظ العامة المرتبطة بسياق إلى كلمات واضحة لا تحتاج إلى سياق مثلا" : طفله تقول : "أعطني هذا" والمربيه تعطيها الغرض الذي تريده (لون) وتقول " خذي اللون" ، هي لا تجبرها على تسمية اللون بإسمه لكن عندما تتكرر الفعالية نفسها ستسميه الطفلة بإسمه لوحدها. فيما يلي سأقترح بعض الإقتراحات لتنمية القدره على السيطره في خلق سياق مرتبط كما تسميه دونالدسون قدرة الإنسان على مواجهة نصوص وحالات غير مسيقه تطبيقات في الروضه : إحدى الفوائد المهمة لمربية الصغار هي مساعدتهم في مواجهة مهام غير مسيقه عن طريق تمرين الأطفال في مهام من هذا النوع ، كما يظهر في أوراق التحضير . لهذه الطريقة مساوئها: · لا ترافقها القدره على الأنتقال. · لاتعمل على تعظيم وتقويةالقدرات. لكن لا حاجه للخوف ، هناك طرق أخرى . أقترح الدعم بمسار تدريجي لإنتقال من أفعال مسيقه لأفعال غير مسيقه بمساعدة الوساطه أو المشاركة. إحدى الفعاليات التي تساعد في هذا الإتصال هي قراءة القصص للأطفال. وظيفة الرسوم في المراحل الأولى هي إستعمال السياق المرتبط بالنص الغير كلامي للأولاد الموجودون في المرحله التي لا يقدرون على إنتاج سياق كهذا من نفسهم . فعاليات متنوعه عقب قراءة قصه ، تساعد أيضا" في خلق هذه القدره ، وتطور لدى الأطفال العاده في " الخروج" من السياق الموجودون به و"الدخول" في سياق النص.اللعب "التمثيل الإيهامي" أيضا ينمي إمكانيه مشابهه: الخروج من السياق الواقعي والدخول لسياق يتعلق بالشريط الذي يمثلوه، وأيضا" العمل بوحدات عمل مهمه التي ترافقها نصوص غير مسيقه مثلا" فعاليه حسب تعليمات تزود إمكانيات تجربه لنصوص غير مسيقه عندما يكون العمل كسياق مرتبط أو انتاج تعليمات من قبل الاطفال ، مثلاً تعليمات ينصها الأطفال للعبه أنتجوها ، تكتبها المربيه كيفما نصوها . وبدورهم يأخذون اللعبه مع التعليمات المكتوبه للبيت. من الممكن أن أفراد العائله لا تفهم التعليمات أو أن يفهموها بشكل آخر . هذا الوضع يعتبر تقييم للطفل: فيطلب منه توسيع وتوفير المعلومات للعائله حتى يقدروا على فهم قواعد اللعبه التي لم يوسعها بشكل كافي لأنه تعامل معهم كمفهومه ضمناً. هذه فعاليات قليله بإمكان المربيه إستخدامها لمساعدة الأطفال في المواجهه التدريجيه والمفيده لحالات غير مسيقه بشكل عام ونصوص كلاميه بشكل خاص.
|